فوزي آل سيف

9

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

إضافة إلى ذلك ما جرى بينهم من اختلاف أدى إلى سب بعضهم البعض([32])، حتى نقل أن سبب قوله صلى الله عليه وآله: «لا تسبّوا أصحابي"([33])، هو ما جرى بين الصحابة من مواقف مختلفة مثل السب واللعن والشتم وذلك في حضور النبي صلى الله عليه وآله([34]) حتى قال: "لا تسبّوا أصحابي". إن سباب المسلم حرام عند الجميع، فكيف يتفق حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: "سباب المسلم فسوق..."([35])، مع عدالة الصحابة أجمعين وفضيلتهم على كل البشر. لو فرضنا وجود تزكية فإنها في أساليب الخطاب العربي هي للعموم لا يعني التزكية لكل فردٍ فرد، فعندما نقول أنّ الشعوب الغربية منظمة لا يقصد كل فرد فيهم وأنه لا يوجد مخالف للنظام أصلاً! لذلك قال بعض الباحثين المحدَثين: أن القول بمثل هذه النظرية يعني قبول التناقض، وأن تتعايش مع التناقض أو أن تسكت، أو أن تطرح سؤالاً ولا تجد له جواباً. حين نقرأ آيات القرآن الكريم ونجد مالا يثبت عدالتهم ومع ذلك نؤمن بالعدالة، وكذا في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ما يُشيرُ إلى أنهم قد تراجعوا واختلفوا ومع ذلك تقول هم عدول وثقات. هل ارتد الصحابة؟ هناك من يتهم الشيعة بأنهم يعتقدون أن الصحابة كلهم مرتدون إلاّ ثلاثة أشخاص!! وينقلون رواية عن بعض الأئمة عليهم السلام "ارتد النّاس بعد رسول الله الاّ ثلاثة". والجواب أنه: بغض النظر عن أسانيد ما روي، نشير إلى معنى الارتداد في الرواية؟ تارة الارتداد يعني الكفر بالله وبرسوله وبما ثبت عند المسلمين جميعاً بالضرورة من الدين، ولاريب أن شيعة أهل البيت عليهم السلام لا يعتقدون في أحدٍ من الصحابة أنهم ارتدوا بهذا المعنى ابداً. نعم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يقبلوا كلامه في علي عليه السلام، ولم يسيروا وفق المنهاج. وقد أشار أحد مراجع الطائفة وهو السيد الگلبايگاني (قدس سره) في كتابه (نتائج الأفكار) حين تعرض إلى هذه المسألة فقال: "إن هذا الارتداد ليس هو الارتداد المصطلح الموجب للكفر والنجاسة والقتل، بل الارتداد هنا هو نكث عهد الولاية، ونوع رجوع عن مشي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وعدم رعاية وصاياه، ولو كان المراد منه هو الارتداد الاصطلاحي لكان الإمام عليه السلام - بعد أن تقلد القدرة وتسلط على الأمور - يضع فيهم السيف ويبددهم ويقتلهم من أولهم إلى آخرهم خصوصاً بلحاظ أن توبة المرتد الفطري لا تمنع قتله ولا ترفعه بل يقتل وإن تاب"([36]). فيتبين إن الارتداد التي تتحدث عنه الرواية ليس الارتداد الاصطلاحي وإنما هو مخالفة وصايا رسول الله وعدم تقديم من أُمروا بتقديمهم.

--> 32 ) كما في قصة عمار بن ياسر وخالد بن الوليد. راجع: [الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي: ج2، ص176]. 33 ) الاستيعاب لابن عبد البر: ج3، ص1351. 34 ) روي عن أنس بن مالك، قال: ذكر مالك بن الدّخشم عند النبي صلى الله عليه وسلم فسبوه، فقال:>لا تسبّوا أصحابي<. 35 ) صحيح البخاري: ج1، ص17. 36 ) نتائج الأفكار: ج1، ص196.